أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

448

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن كلام المولدين قول أبى نواس « 1 » : [ السريع ] بصحن خدّ لم يغض ماؤه * ولم تخضه أعين الناس البديع كل البديع عجز البيت ، وقال أيضا « 2 » : [ الكامل ] فإذا بدا اقتادت محاسنه * قسرا إليه أعنّة الحدق البديع « أعنة الحدق » ، وقوله : « اقتادت » . - وقال أبو الطيب « 3 » : [ الطويل ] ضممت جناحيهم على القلب ضمّة * تموت الخوافي تحتها والقوادم أراد ب « الجناحين » ميمنة العسكر وميسرته ، وب « القلب » موضع الملك ، وب « الخوافي والقوادم » السيوف والرماح ، وهذا تصنيع بديع ، كله حسن الاستعارات ، وقال « 4 » : [ البسيط ] صدمتهم بخميس أنت غرّته * وسمهريّته في وجهه غمم وهذا كالأول جودة . - وقال السرىّ الموصلي « 5 » :

--> ( 1 ) ليس في ديوان أبى نواس ، وجاء بنسبته إلى أبى نواس في كفاية الطالب 184 ( 2 ) ديوان أبى نواس 365 ( 3 ) ديوان المتنبي 3 / 387 ( 4 ) ديوان المتنبي 4 / 23 ، والخميس : الجيش . والغرة : الوجه . والسمهرية : الرماح . والغمم : كثرة الشعر وإسباله على الوجه . ( 5 ) هو السرى بن أحمد بن السرى الكندي ، يكنى أبا الحسن ، ويعرف بالرفاء ؛ لأنه كان يرفو ويطرز في دكانه بالموصل ، قصد سيف الدولة ، فمدحه ، ومكث عنده فترة ، ثم ذهب إلى بغداد ، ومدح الكثير من الوزراء والأعيان بشعره ، وأخذ شعره في الذيوع إلى أن وقف في وجهه الخالديان ، فضاقت به الحال ، حتى اضطر إلى أن يقوم بنسخ الكتب ، واتهم بأنه أسند كثيرا من شعر الخالديين إلى كشاجم نكاية فيهما وهي تهمة لا أساس لها ت 366 ه . اليتيمة 2 / 117 ، وتاريخ بغداد 9 / 194 ، والفهرست 195 ، ولطائف المعارف 178 ، ومعجم الأدباء 11 / 182 ، ووفيات الأعيان 2 / 359 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 218 وما فيه من مصادر ، -